مجموعة مؤلفين
29
النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر
وهو إلى الآن مزار أعيان الزمان في كل عصر وأوان ، يلوح منه لزواره ألوان الأسرار ، ويفوح منه لقصاده تضوع الأعطار بالأقطار ، تستجاب فيه الدعوات لذوي الحاجات في سائر الأوقات . وكان رضي اللّه عنه شيخا جليلا ، عالي القدر ، واسع الصدر ، متمكنا من العلوم الشرعية ، راسخا في أسرار المعارف الحقيقة ، وفي سائر العلوم التي حارت فيها الأفهام والعقول . وكان أوحد أهل زمانه ، وأسعد أقرانه ، وأنجد إخوانه ، لم يكن في عصره من يوازيه ، ولا في دهره من يدانيه ، وكان في عصره من العلماء الأبرار والمتكلمين النظار ، والفقهاء الأحبار ، والمشايح الكبار ما لم يوجد في عصر من الأعصار ، وكلهم أقروا بعلمه ، واعترفوا بفضله ، وما بلغنا أن أحدا من فقهاء دهره وعلماء عصره اعترض عليه ، بل كانوا يرحلون من أقاصي البلاد إليه إذ ما من فن من فنون العلم المنقول منها والمعقول إلا وكان إماما فيه ، ومقتدى أهله وطالبيه ، وكانت القضاة والملوك في خدمته ، وأهل التصوف والسلوك يسيرون بسيرته . والناس فيه ثلاث فرق :